عبد الجبار الرفاعي

141

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

ما يدل على المادة الموجودة فيه ( الكتابة ) ، كما أن فيه ما يدل على النسبة وهي الهيئة والصيغة ، وما يدل على نسبة الكتابة إلى الكاتب هو الهيئة أو صيغة ( فاعل ) . والواضع اللغوي يضع مادة كتابة إلى معنى كتابة بالوضع الشخصي ، فهنا استحضر شخص اللفظ ، بينما وضع الهيئات ووضع الصيغ التي تدل على النسبة ( نسبة الكتابة إلى الكاتب ) أي نسبة الفعل إلى الفاعل ، فلا يلاحظ الواضع كلّ لفظة ، فيضع مثلا للهيئة الموجودة في كاتب ، ويضع للهيئة الموجودة في زارع ، وعامل ، وتاجر . . . الخ ؛ لأن هذه العملية تضيق عنها قدرة الانسان ، وإنما يأتي الواضع بعنوان عام للهيئة ، فيه قابلية الانطباق على كلّ مصداق من المصاديق ، وعلى كلّ فرد من الافراد ، أي انه يحضر هيئة ونسبة الفعل إلى الفاعل في ضمن مادة معينة ( مادة فاعل ) ، ويضع كل ما كان على هذه الشاكلة وهذه الوتيرة لنسبة الفعل إلى الفاعل . فمتى ما وردت لدينا هيئة فاعل تكون المادة دالة على معنى المادة ( المعنى الاسمي ) والهيئة دالة على النسبة ( نسبة الفعل إلى الفاعل ) ، أي دالة على المعنى الحرفي ، فهذه الهيئة لو جاءت في زارع تكون المادة دالة على الزراعة ، والهيئة دالة على نسبة الزراعة إلى الزارع ، وهكذا لو جاءت في تاجر ، فالمادة تكون دالة على التجارة ، والهيئة أو الصيغة دالة على نسبة التجارة إلى التاجر . فعادة الواضع اللغوي لا يضع الهيئات بالوضع الشخصي وإنما يضعها بالوضع النوعي ؛ لأنّه من غير الممكن ان يحضر كلّ المواد . وعلى هذا الأساس يحضر الهيئة في ضمن مادة معينة ، مثل مادة مفعول في اسم المفعول ، ومادة فاعل في اسم الفاعل ، فهنا الوضع نوعي لأنه عام ، ثم بعد ذلك يضع كلّ ما كان على هذه الشاكلة .